مسلم وأفتخر




مسلم وأفتخر

اللهم اجعل أعمالنا صالحة، ولوجهك الكريم خالصة، ولا تجعل للناس منها شيئا ولا للشيطان منها نصيبا وتقبلها ربنا بقبول حسن


    الامام حسن البنا

    شاطر
    avatar
    آلاء الرحمن
    مشرفة
    مشرفة

    انثى عدد المساهمات : 32
    تاريخ التسجيل : 10/02/2012

    default الامام حسن البنا

    مُساهمة من طرف آلاء الرحمن في مارس 15th 2012, 5:58 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    لا بدّ وأنّكم سمعتم باسمه مرّة..

    أو قرأتم عنه هنا وهناك.. ولربما رأيتم هذه الصورة لأحدهم..

    في مكان ما..


    كيف لا وهو الذي سمّي بمجدد القرن العشرين


    كيف لا وهو الذي قال عنه الأستاذ الندويّ:
    (( الشخصية التي فاجأت مصر والعالم الإسلامي ))

    هو سيد قرنه، معلّم العلّامة والعلماء:
    الدكتور يوسف القرضاوي، الشيخ محمد الغزالي، الشيخ محمد متولي الشعراوي
    والدكتور مصطفى السباعي. وأستاذ الأساتذة:
    عبد القادر عودة، عمر التلمساني، مصطفى مشهور وغيرهم.


    آه نعم، إنه رجلُ عظيم بحق، من سيخرّج على يده رجالًا كهؤلاء؟
    والمؤكد أنّكم على الأقل قد سمعتم سابقًا بالدكتور القرضاوي والدكتور السباعي
    وهم من خيرة رجال هذا العصر.. فكيف لا يكون مرشدهم ومعلمهم؟





    كعادتي، أميل إلى البحث
    أكثر منه إلى الكتابة الشخصية.. وهذا بحثٌ قمت به
    عن رجلٍ لا يسعني سوى أن..
    لا.. مهما قلت.. لن أنصفه...




    - حسن أحمد عبد الرحمن البنا.
    - لقّب بمجدد الإسلام في القرن العشرين أو القرن الرابع عشر للهجرة.
    - ولد في المحمودية بالبحيرة عام 1906 م.
    - كان أبوه الشيخ الساعاتي من علماء الحديث، وله فيه مصنفات مثل: ( الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد ).
    - تلقى علومه الأولى بمدرسة الرشاد الدينية، ثم بمدرسة المحمودية الإعدادية.
    - ألّف وهو طالب صغير جمعية في المدرسة أسماها (جمعية الأخلاق الأدبية ) ثمّ جمعية ( منع المحرمات )، وكان يتولّى إرسال الرسائل إلى بعض الشخصيات مٌغْفِلًا اسمه.
    - بدأ وهو صغير يتنقّل في المجالس والمقاهي والمنتديات يدعو إلى الله هو وزملاؤه.
    - حفظ القرآن الكريم، وكان يداوم على قيام الليل، وصيام الاثنين والخميس، وتعرّف على الطريقة الحصافية الصوفية مما أصّل في نفسه معاني الصفاء والزهد والتجرّد.
    - تخرّج في الثانوية وكان ترتيبه الخامس على الجمهورية.
    - دخل كلية دار العلوم سنة 1923 وتخرج منها سنة 1927 وكان ترتيبه الأوّل.
    - كان يهوى الأدب العربي وفي الامتحان النهائي سُئِلَ عمّا يحفظ من الشعر، فأشار إلى كراساتٍ كانت معه، وكانت تحوي عشرة آلاف بيت، وكان المطلوب مائة بيت فقط، وتعجب الأستاذ، ولما سأله أجاب بطلاقة عن جميع الأسئلة، فسأله سؤالًا أخيرًا عن أحسن بيتٍ أعجبه فقال:
    إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني............... عنيت فلـم أكــسل ولم أتبـلـّد
    فقال له رئيس اللجنة: قُم يا بني، هذا سؤال يسأل للنابهين في كل عام، ولم يجب مثل ما أجبت به إلا الشيخ محمد عبده، وتنبّأ له بمستقبلٍ عظيم.
    - تنقل بين البلدان مشتغلًا بالتعليم حتّى استقر في مدينة الإسماعيلية.
    - أسس مع ستة آخرين جماعة الإخوان المسلمين بمصر عام 1928 للتعريف بالإٍسلام الصحيح وأنه عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وسماحة وقوة، وخلق ومادة، وثقافة وقانون. واختار لنفسه لقب المرشد العام.
    - أنشأ في الإسماعيلية مسجدًا ودارًا للإخوان، ثمّ معهد حراء الإسلامي، ثم معهد أمهات المؤمنين لتربية البنات تربية دينية صالحة.
    - نُقل إلى القاهرة فافتتح دارًا للإخوان سمّيت بالمركز العام.
    - كان خطيبًا مفوّهًا وأديبًا رائع البيان.
    - اعتقل لمدةشهر سنة 1941 على إثرخطاب ألقاه هاجم فيه سياسة الإنجليز أثناء الحرب العالمية الثانية ثم نُقِل إلى قنا تعسّفيًا سنة 1941.
    - كان ينتقل بين البلدان ليعلن دعوته ويعلّم الناس الإسلام، ويرسل المبعوثين إلى جميع أنحاء العالم يتفقدون أحوال المسلمين وينقلون إليه صورة عن واقع العالم الإسلامي
    أرسل عام 1948 كتيبة من الإخوان المسلمين إلى فلسطين، فرأى اليهود منهم الويلات حتى قال أحد جنرالات اليهود: لو أعطوني كتيبة من الإخوان المسلمين لفتحت بهم العالم.
    - وقف ضده اليهود والإنجليز والملك والباشاوات والأحزاب والفساد والانحلال وجهل الناس بمصلحتهم.
    كان متواضعًا، شديد النظافة، قوي الذاكرة، نشيطًا لا يعرف التعب، وكان يحب الناس جميعًا ويعطف عليهم، وكان دائم الابتسامة شجاعًا، ولا يترك قيام الليل.
    - قال عنه الأستاذ سيد قطب رحمه الله: "الحقيقة الكبرى لحسن البنا هي البناء وإحسان البناء بل عبقرية البناء."
    - قال عنه الشيخ محمد الحامد: "لم ير المسلمون مثل حسن البنا منذ زمن بعيد."
    - سُئِل عن نفسه ورجاه السائل أن يوضح شخصيته للناس، فقال الإمام: أنا سائح يطلب الحقيقة، وإنسان يبحث عن مدلول الإنسانية بين الناس، ومواطن ينشد لوطنه الكرامة والحرية والاستقرار والحياة الطيبة في ظل الإسلام الحنيف.. أنا متجرد أَدْرَكَ سر وجودَهُ فنادى إن صلاتي ونسكي ومحياي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين.. فمن أنت؟!
    - جاء مبعوث من السفارة الإنجليزية إلى دار المركز العام وقابل الإمام الشهيد وقال له: إن الإمبراطورية من خططها مساعدة الجمعيات الدينية والاجتماعية، وهي تقدّر جهودكم ونفقاتكم لذلك فهي تعرض عليكم خدماتها بدون مقابل، وقد قدّمنا مساعدات لجمعية كذا وكذا ولفلان وفلان، وهذا شيك بعشرة آلاف جنيه معاونة للجماعة، فتبسم الإمام الشهيد وقال: إنّكم في حالة حرب وأنتم أكثر احتياجًا إلى هذه الآلاف، فأخذ المبعوث يزيد في المبلغ والإمام يرفض، وكان بعض الإخوان يتعجبون ويتهامسون: لم لا نأخذ المال ونستعين به عليهم. فكان جواب الإمام الشهيد: "إن اليد التي تمتد لا تستطيع أن ترتد، واليد التي تأخذ العطاء لا تستطيع أن تضرب، إننا مجاهدون بأموالنا لا بأموال غيرناوبأنفسنا لا بأرواح غيرنا."
    · حدثت أحداث عجزت السلطة عن معالجتها واتّهم فيها الإخوان المسلمون، فكانت ذريعة لإغلاق أنديتهم واعتقال الكثيرين منهم وحل جماعتهم.
    · استشهد عام 1949 بالقرب من ميدان رمسيس ليلًا حيث أطلق عليه ثلاثة أشخاصٍ رصاصهم وفروا، وتبين بعد ذلك أنهم كانوا اثنين من المخبرين مع القائمقام محمود عبد المجيد مدير الأمن في ذلك الوقت، ولم يجد البنا من يضمد جراحه في المستشفى حيث كانت التعليمات مشددة بتركه ينزف حتى يموت، وتوفي بعد ساعتين وصلّى عليه والده مع أربع نسوة بعد قطع الكهرباء عن الحي، وحمل النسوة الأربع الجنازة مع مكرم عبيد باشا وإخوة البنا ووالده الذي اشترطت عليه الحكومة لكي يتسلم جثته ألا يقيم أي مظهر للعزاء، وتم الدفن في جو رهيب بين صفوف الدبابات وفرضت الحراسة على القبر حتى لا يخرج الإخوان جثّته ويتظاهروا بها.


    الشيخ عبد الحميد كشك يتحدث عن اغتيال الإمام حسن البنا رحمه الله


    من كتاب: عظماء الإسلام؛




    وهذا كلامُ من عاصروه..
    - ليس عليكم قراءته بالكامل فهو نصّ طويل جدًا –
    لكن لمن أحب أن يستزيد..


    شهادة الشيخ الغزالي رحمه الله:


    من داعية عصره الأول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، الذي قال في مقدمة كتابه (دستور الوحدة الثقافية) الذي شرح فيه (الأصول العشرين) لحسن البنا قال الشيخ: (ملهم هذا الكتاب وصاحب موضوعه: الأستاذ الإمام حسن البنا، الذي أصفه ويصفه معي كثيرون بأنه مجدد القرن الرابع عشر للهجرة، فقد وضع جملة مبادئ تجمع الشمل المتفرق، وتوضح الهدف الغائم، وتعود بالمسلمين إلي كتاب ربهم، وسنة نبيهم وتتناول ما عراهم خلال الماضي من أسباب العوج والاسترخاء، بيد آسية، وعين لماحة فلا تدع سببا لضعف أو خمول.

    ومن الخطأ القول بأن حسن البنا أول من رفع راية المقاومة في هذا القرن الذليل، لقد سبقه في الشرق العربي، والمغرب العربي، وأعماق الهند وإندونيسيا، وغيرها، رجال اشتبكوا مع الأعداء في ميادين الحرب والسياسة والتعليم والتربية، وأبلوا بلاء حسنا في خدمة دينهم وأمتهم.

    وليس يضيرهم أبدا أنهم انهزموا آخر الأمر، فقد أدوا واجبهم لله. وأتم من بعدهم بقية الشوط الذي هلكوا دونه.

    إن حسن البنا استفاد من تجارب القادة الذين سبقوه، وجمع الله في شخصه مواهب تفرقت في أناس كثيرين.

    كان مدمنا لتلاوة القرآن يتلوه بصوت رخيم، وكان يحسن تفسيره كأنه الطبري أو القرطبي، وله قدرة ملحوظة على فهم أصعب المعاني ثم عرضها على الجماهير بأسلوب سهل قريب.

    وهو لم يحمل عنوان التصوف، بل لقد أبعد من طريقة كانت تنتمي إليها بيئته.

    ومع ذلك فإن أسلوبه في التربية وتعهد الأتباع وإشعاع مشاعر الحب في الله، كان يذكر بالحارث المحاسبي وأبى حامد الغزالي.

    وقد درس السنة المطهرة على والده الذي أعاد ترتيب مسند أحمد بن حنبل، كما درس الفقه المذهبي باقتضاب، فأفاده ذلك بصرا سديدا بمنهج السلف والخلف.

    ووقف حسن البنا على منهج محمد عبده وتلميذه صاحب المنار الشيخ محمد رشيد رضا، ووقع بينه وبين الأخير حوار مهذب، ومع إعجابه بالقدرة العلمية للشيخ رشيد، وإفادته منها، فقد أبى التورط فيما تورط فيه."يقصد: تصديه بعنف للحملة على الأزهر وعلمائه المقلدين للمذاهب، وعلى الطرق الصوفية وغيرهم فوافق الشيخ البنا الشيخ رشيد في فكره وخالفه في أسلوبه وطريقته."(القرضاوي)


    ولعله كان أقدر الناس على رفع المستوى الفكري للجماهير مع لبقة من أسباب الخلاف ومظاهر التعصب.


    وقد أحاط الأستاذ البنا بالتاريخ الإسلامي، وتتبع عوامل المد والجزر في مراحله المختلفة، وتعمق تعمقا شديدا في حاضر العالم الإسلامي، ومؤامرات الاحتلال الأجنبي ضده.


    ثم في صمت غريب أخذ الرجل الصالح يتنقل في مدن مصر وقراها، وأظنه دخل ثلاثة آلاف من القرى الأربعة آلاف التي تكون القطر كله.


    وخلال عشرين عاما تقريبا صنع الجماهير التي صدعت الاستعمار الثقافي والعسكري، ونفخت روح الحياة في الجسد الهامد.






    شهادة الشهيد سيد قطب:



    والداعية الثاني الذي تحدث عن (حسن البنا وعبقرية البناء) هو الشهيد سيد قطب (رحمه الله) ففي إحدى مقالاته التي جمعت في كتاب تحت عنوان (دراسات إسلامية) وهو لم يصاحب حسن البنا، وإن تعاصرا، وكان كلاهما خريج دار العلوم، ولكن قطبا عرف البنا من آثاره في إخوانه، وفى حركته، وفى تأثيره في مصر وفي العالم الإسلامي. وهى شهادة من شهيد لاحق لشهيد سابق،والمسلمون شهود عدول بعضهم على بعض.

    يقول سيد قطب رحمه الله:




    " في بعض الأحيان تبدو المصادفة العابرة كأنها قدر مقدور، وحكمة مدبرة في كتاب مسطور.. حسن البنا.. إنها مجرد مصادفة أن يكون هذا لقبه .. ولكن من يقول: إنها مصادفة، والحقيقة الكبرى لهذا الرجل هي البناء، وإحسان البناء، بل عبقرية البناء؟


    لقد عرفت العقيدة الإسلامية كثيرا من الدعاة.. ولكن الدعاية غير البناء.. وما كل داعية يملكأن يكون بناء، وما كل بناء يوهب هذه العبقرية الضخمة في البناء.

    هذا البناء الضخم.. الإخوان المسلمون.. إنه مظهر هذه العبقرية الضخمة في بناء الجماعات..إنهم ليسوا مجرد مجموعة من الناس، استجاش الداعية وجداناتهم، فالتفوا حول عقيدة..إن عبقرية البناء تبدو في كل خطوة من خطوات التنظيم.. من الأسرة إلى الشعبة، إلى المنطقة، إلى المركز الإداري، إلى الهيئة التأسيسية، إلى مكتب الإرشاد.

    هذه من ناحية الشكل الخارجي، وهو أقل مظاهر هذه العبقرية، ولكن البناء الداخلي لهذه الجماعة أدق وأحكم، وأكثر دلالة على عبقرية التنظيم والبناء.. البناء الروحي..هذا النظام الذي يربط أفراد الأسرة وأفراد الكتيبة وأفراد الشعبة. هذه الدراسات المشتركة، والصلوات المشتركة، والتوجيهات المشتركة، والرحلات المشتركة، والمعسكرات المشتركة.. وفى النهاية هذه الاستجابات المشتركة والمشاعر المشتركة التي تجعل نظام الجماعة عقيدة تعمل في داخل النفس، قبل أن تكون تعليمات وأوامر ونظما.

    والعبقرية في استخدام طاقة الأفراد، طاقة المجموعات، في نشاط لا يدع في نفوسهم ولا يدعهم يتلفتون هنا أو هناك يبحثون عما يملئون به الفراغ..إن مجرد استثارة الوجدان الديني لا يكفى.. وإذا قصر الداعية همه على هذه الاستثارة فانه سينتهي بالشباب خاصة إلى نوع من الهوس الديني، الذي لا يبنى شيئا، وإن مجرد الدراسة العلمية للعقيدة لا تكفى. وإذا قصر الداعية همه على هذه الدراسة، فإنه سينتهي إلى تجفيف الينابيع الروحية التي تكسب هذه الدراسة نداوتها وحرارتها وخصوبتها. وإن مجرد استثارة الوجدان والدراسة معا لا يستغرقان الطاقة، فستبقى هنالك طاقة عضلية، وطاقة عملية، وطاقة فطرية أخرى في الكسب والمتاع والشهرة والعمل والقتال.

    وقد استطاع حسن البنا أن يفكر في هذا كله.. أو أن يلهم هذا كله، فيجعل نشاط الأخ المسلم يمتد- وهو يعمل في نطاق الجماعة- إلى هذه المجالات كلها، بحكم نظام الجماعة ذاته، وأن يستنفد الطاقات الفطرية كلها، في أثناء العمل للجماعة، وفى مجال بناء الجماعة.. استطاع ذلك في نظام الكتائب، ونظام المعسكرات، ونظام الشركات الإخوانية، ونظام الدعاة، ونظام الفدائيين، الذين شهدت معارك فلسطين ومعارك القنال نماذج من آثاره، تشهد بالعبقرية لذلك النظام.

    وعبقرية البناء في تجميع الأنماط من النفوس، ومن العقليات ومن الأعمار، ومن البيئات.. تجميعها كلها في بناء واحد. كما تتجمع النغمات المختلفة في اللحن العبقري.. وطبعها كلها بطابع واحد يعرفون به جميعا، ودفعها كلها في اتجاه واحد.. على تباين المشاعر والإدراكات والأعمار والأوساط، في ربع قرن من الزمان.

    ترى أكانت مصادفة عابرة أن يكون هذا لقبه؟ أو أنها الإرادة العليا التي تنسق في كتابها المسطور بين أصغر المصادفات وأكبر المقدورات في توافق واتساق؟

    ويمضي حسن البنا إلى جوار ربه، يمضي وقد استكمل البناء أسسه، يمضي فيكون استشهاده على النحو الذي أريد له: عملية جديدة من عمليات البناء.. عملية تعميق للأساس، وتقوية للجدران. و ما كانت ألف خطبة وخطبة، ولا ألف رسالة للفقيد الشهيد لتلهب الدعوة في نفوس الإخوان، كما ألهبتها قطرات الدم الزكي المهراق.

    إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة.

    وحينما سلط الطغاة الأقزام الحديد والنار على الإخوان، كان الوقت قد فات. كان البناء الذي أسسه حسن البنا قد استطال على الهدم، وتعمق على الاجتثاث. كان قد استحال فكرة لا يهدمها الحديد والنار، فالحديد والنار لم يهدما فكرة في يوم من الأيام. واستعلت عبقرية البناء على الطغاة الأقزام، فذهب الطغيان، وبقى الإخوان.

    ومرة بعد مرة، نزت في نفوس بعض الرجال- من الإخوان- نزوات..وفى كل مرة سقط أصحاب هذه النزوات كما تسقط الورقة الجافة من الشجرة الضخمة، أو انزوت تلك النزوة، ولم تستطع أن تحدث حدثا في الصفوف.

    ومرة بعد مرة،استمسك أعداء الإخوان بفرع من تلك الشجرة، يحسبونه عميقا في كيانها، فإذا جذبوه إليهم جذبوا الشجرة، أو اقتلعوا الشجرة.. حتى إذا آن أوان الشد خرج ذلك الفرع في أيديهم جافا يابسا كالحطبة الناشفة، لا ماء فيه ولا ورق ولا ثمار!

    إنها عبقرية البناء، تمتد بعد ذهاب البناء

    دراسات إسلامية لسيد قطب. مقال (حسن البنا وعبقرية البناء)ص 225-228.



    study study study study study study study study study study study study study study study study

      الوقت/التاريخ الآن هو يوليو 22nd 2017, 11:52 am