مسلم وأفتخر




مسلم وأفتخر

اللهم اجعل أعمالنا صالحة، ولوجهك الكريم خالصة، ولا تجعل للناس منها شيئا ولا للشيطان منها نصيبا وتقبلها ربنا بقبول حسن


    خواطر تسر الخاطر … أيام في الثانوية

    شاطر
    avatar
    مسلمة وأفتخر
    :: المديره العامّه ::
    :: المديره  العامّه ::

    انثى عدد المساهمات : 1103
    تاريخ التسجيل : 31/01/2012
    العمر : 23
    الموقعhttp://muslim.forumalgerie.net
    تعاليق :


    (¯`•.¸¸.• أنا مسلم•.¸¸.•´¯)





    default خواطر تسر الخاطر … أيام في الثانوية

    مُساهمة من طرف مسلمة وأفتخر في مايو 15th 2012, 4:37 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لا زالت تلك الأيام مرسومةً في الذاكرة بأدق تفاصيلها رغم مرور أكثر من عشرين سنة . كيف ينسى الإنسان أحلى سني عمره قضاها مع زملائه وأساتذته .لم تكن مدرستنا بطرابلس أو بنغازي وإنما كانت مدرسةً بإحدى المدن الليبية الصغيرة نسبياً وإن كانت هذه المدينة مشهود لها بالعلم وأهله .

    كانت مدرستنا في تلك الأيام مدرسةً نموذجية بكل معنى الكلمة ، كانت تنافس أكبر المدارس في ليبيا وكان لها مكان في قائمة العشر الأوائل في كل سنة . وكنت بفضل الله الثامن على مستوى القطر في نتائج الشهادة الثانوية لعام81/80 م القسم الأدبي ، وزميلي الخامس من القسم العلمي وكنت الطالب الوحيد بين تسع طالبات . ومن عجائب الأقدارأن اجتمعنا خمسة من الأوائل في فصل واحد في الجامعة .

    كانت خلية نحل ، حركة دائبة مستمرة وأنشطة مكثفة . كان مدرسوها متميزين أراهم اليوم أفضل بكثير من بعض أساتذة الجامعات .عطاؤهم لاحدود له ، أما مديرها فكان النجم الذي تهتدي به ، يقودها نحو التميز والإبداع . كان الأستاذ ، حموده عمران ، نموذجاً عجيباً للمدير المثالي .

    رجل متوسط الطول في أوج شبابه ، شديد الإهتمام بمظهره ، لاتغادر ( البيبة ) فمه أو يديه ، تنبعث منها رائحة تنتقل بين الجدران فيدرك الطلبة قرب تواجده فيفرون وتسكن الأصوات فلا تسمع إلا همساً .

    هو أول الحاضرين في المدرسة ، يتفقد كل شيء . يرن الجرس ، يبدأ الطابور الصباحي ، الجميع في الساحة ؛ طلبةً ومدرسين . بوابة المدرسة ُتغلق على تمام الثامنة .التأخير غير مسموح به لا للطلبة ولا للمدرسين .المدرسة أشبه بمعسكر من حيث الإنضباط ودقة المواعيد . شدة مبالغ فيها أحياناً وأسلوب فظ أحياناً أخرى لكن مصلحة الطلبة فوق كل اعتبار والتهاون كما يرى بداية الإنهيار .

    ينتقل أستاذنا بين الممرات ، يسأل الطلبة عن التحصيل ، يدخل بنفسه إلى الفصول ويحضر بعضاً من الحصص مع المدرسين الذين يشك بقدراتهم أو لعله يريد التيقن من ذلك وخاصةً مع الجدد منهم . ، كان يترصد أخبار المدرسين الجدد المتميزين في مكاتب التعليم ويحاول استقطابهم لمدرسته وهكذا كان الحال فعلاً ، فقد شرفت مدرستنا بكوكبة من الأساتذة الفضلاء .

    وكان أستاذنا لا يسمح بأي شكوى من طالب إلا شكوى واحدة تتحول أذناه بل كل جسده إلى رادارات تلتقط كل كلمة ؛ هذه الشكوى عن ضعف عطاء المدرس وقدراته . هذا الأمريستفزه و يخرجه عن طوره فيبدأ تحرياته وتحقيقاته حتى يتأكد من الأمر ثم يبدأ بمعالجته وقد يكون الكي آخر العلاج فيضطر لاستبداله . اما أيام الإمتحانات ، امتحانات الثانوية العامة ، كنت تجده في حالة أخرى ، حالةً من الخوف والإضطراب والترقب . كان ينتظر على أحر من الجمر حتى يطمئن على طلابه، ماذا صنعوا فإن أخبروه خيراً علاه البشر وإلا اكفهر وجهه وأسرف في غليونه .

    أنا لا أحدثكم عن شخصية خيالية بل هكذا كان مديرنا . وأنا لا أنسى حرصه على أن يكون طلابه أصحاب فطنة ووعي لما يدرسون ولا زلت أذكره وهو يمر على الفصول الدراسية وينبههم على مسألة تمس عقيدتهم ، فكان مما ينبه عليه مثلاً مسألة : ” المادة لا تفنى ولاتخلق من عدم ” التي كانت تدرس على أنها مسلمة من المسلمات العلمية ، فقد كان يمر على الفصول ويوضح أنها غير صحيحة وبأن كل شيء يفنى وأن الله تبارك وتعالى خلق مادة هذا الكون من عدم .

    كان كثيراً ما يتواجد في المدرسة في الفترة المسائية لإنجاز ما يحتاج إلى وقت أطول خاصة عندما يقترب وقت مشاركات المدرسة في المهرجانات والمسابقات ويشتد التنافس بين المدارس

    فقد كانت لمدرستنا مشاركات فعالة في المهرجانات الثقافية والموسيقية على مستوى البلديات وكذلك القطر كله وإنني لأتذكر كيف تحصلت بفضل الله ثم بتشجيع أساتذتي ومدير المدرسة على المرتبة الأؤلى على مستوى ليبيا في القراءة الحرة وكان موضوعها : ” قراءة في سورة محمد “ ونلت على ذلك جائزة قيمة .

    وكم كان سرورنا عظيماً عندما أبلغنا بأننا سنزور معرض طرابلس الدولي للكتاب ولست أنسى أجمل كتابين اشتريتهما منه ، كتاب ” الحب بين العبد والرب ” لأحمد نصيب المحاميد وكتاب : “ الطريق إلى الإسلام “ لمحمد أسد ويعلم الله كم تمتعت بقراءة هذين الكتابين .

    أما مدرسونا ، فحدث عن فضلهم وعبقريتهم ، فقد كان أغلبهم متمكناً تمكناً عجيباً في مادته ومبدعاً في أسلوب تدريسه . كان أستاذ اللغة العربية - طه غراب - عجيباً وخاصةً في مادة النحو التي كنا قبله نضجر منهاً وكنت أرى قواعده طلاسم لا أحب التعامل معها ، فحولها ذلك الأستاذ إلى إيقاعات بديعة تتذوق جمال اللغة ولا تقبل أي نشاز فيها من رفع أو خفض أو نصب . كان لا يسمح لنا بالخروج حتى نحفظ تلك القاعدة وعشرات من الأمثلة التطبيقية عليها . أما مدرس اللغة الإنجليزية – عباس السلموني - فقد كان مدرساً وكوميدياً نادراً ، لو اتجه إلى المسرح لكان فيه من المبرزين . في حصته ، يتحول الفصل إلى فرقة موسيقية و مسرحية تتقاسم الأدوار من ضارب للدف ( المقعد ) ومنشد . أما أستاذنا فقد كان مايسترو هذه الفرقة. يعلمنا ويضحكنا ، دون أن تبدو منه ابتسامة ، وهو شديد الإحترام للطالب النجيب ، شديد التوبيخ للكسالى . وأما مدرس اللغة الفرنسية – حمزة أبوفارس - فقد كانت حصتة جادة مليئة بالعمل لاتسمح لطالب أن يشرد فهو ينتظر أصبع الأستاذ لتشير إليه في أي لحظة . وقد كان أستاذنا مثلاً للإخلاص والإلتزام والتوجيه والتطبيق العملي لإستخدام الوسائل التعليمية بجميع أنواعها . فقد كان يستخدم السبورة الوبرية وملصقاتها من الصور لجميع دروس الكتاب وكذلك كنا نستمع إلى أحد أهل اللغة الأصليين وهو يقرأ الدرس ونستعمل جداول المعامل الصوتية .كنا نستمع إلى نص الدرس ونراه صورة ونردده نطقاً . وكانت لنا في السنة الأخيرة دروساً إضافية و لا تعجبوا إن قلت لكم أننا بعد ثلاث سنوات من هذه الدراسة كان بعضنا على مستوى جيد من المحادثة والكتابة بهذه اللغة . وأستاذنا هذا هو الآن أستاذ جامعي له العديد من المؤلفات . أما أستاذ التاريخ- فوزي الشعاب – رحمه الله ، فقد كان يتعبنا بكثرة ما يمليه علينا من ملخصه وكنا نستعمل الحيلة لإيقافه وذلك بطرح سؤال عليه وبذلك نضمن بعضاً من الراحه . وكان حاضر النكته حلو التعليق .

    هكذا كانت أيامنا في تلك المدرسة ، أيام صفاء تمتعنا بها طلبة ًومدرسين وإدارةً وكان الإنسجام والتعاون والعطاء فكانت النتائج تميزاً ونجاحاً وارتقاء . تلك هي الأيام التي عشتها في مدرسة عثمان القيزاني الثانوية بمسلاته والتي كانت بحق مدرسةً نموذجية .

    للكاتب: رمضان أبو غالية


    center]





      الوقت/التاريخ الآن هو يوليو 24th 2017, 5:41 pm