مسلم وأفتخر




مسلم وأفتخر

المنتدى الإسلامي مسلم وأفتخر يرحب بكم أعضاء وزوارا


    لماذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجال عن منع النساء الصلاة في المساجد؟

    شاطر
    avatar
    مسلمة وأفتخر
    :: المديره العامّه ::
    :: المديره  العامّه ::

    انثى عدد المساهمات : 1110
    تاريخ التسجيل : 31/01/2012
    العمر : 24
    الموقعhttp://muslim.forumalgerie.net
    تعاليق :


    (¯`•.¸¸.• أنا مسلم•.¸¸.•´¯)





    default لماذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجال عن منع النساء الصلاة في المساجد؟

    مُساهمة من طرف مسلمة وأفتخر في مارس 3rd 2012, 11:34

    سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

    نقرأ في الأحاديث النبوية الصحيحة مثل هذا الحديث ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن))[1] وفي رواية: ((لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم)) [2]. وفي رواية لمسلم: "أن ابناً لابن عمر - راوي الحديث - اسمه بلال قال: والله لنمنعهن. وفي رواية: لا ندعهن يخرجن فيتخذنه دغلا. فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته[3] سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: والله لنمنعهن". وفي رواية أخرى: ((ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد)).

    ويثيرنا العجب: كيف يأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسماح للنساء في الذهاب إلى المساجد حتى في الليل الموحش المظلم الذي أُمرنا أن نستعيذ منه لما فيه من الشرور، فقال – سبحانه -: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} مع أنه يخبرنا أن صلاتهن في بيوتهن خير لهن، ويزيد على ذلك فيقول: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها))[4] ومعنى ذلك أنها كلما زادت في الاستتار والاختفاء كان ذلك أفضل.

    إن هذا ليثير الإشكال ويبعث على الاستغراب.

    وحين التأمل والتفكير العميق يزول الإشكال، ويضمحل الاستغراب ونجد الجواب ونكتشف الحكَم الكثيرة الجليلة للشارع الحكيم - تبارك اسمه وتعالى شأنه - إن من الثابت ومن المعروف أن المرأة مصدر فتنة للرجل وذلك لما ركب الله في الرجال من الغريزة الجنسية التي غرضها بقاء النوع الإنساني ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرح بذلك فيقول: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء))[5]. بل إن الرجل الحازم العاقل لتغلبه النساء كما بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن)). وفي رواية ((لذوي الألباب، وذوي الرأي منكن))[6]. ولذلك كان من الطبيعي أن يرغِّب الشرع الحنيف في قرار المرأة في البيت، ويزهدها في الخروج منه، كي يقلل من هذه الفتنة ما أمكن، ولكنه مع ذلك علم الله - تعالى - أن في خروج المرأة إلى المساجد خيراً عظيماً لا يتوفر في البيوت، ومن الخسارة الجسيمة حرمانها منه، ولذلك كان هذا التوجيه الكريم.

    وليس هذا غريباً ففي الحياة كثير من الأمور التي يجتمع فيها الخير والشر، وكلنا إن شاء الله - تعالى - يذكر قوله – سبحانه -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} [البقرة: 219]، ولذلك قال العلماء: ليس العلم أن تعرف الحلال والحرام فهذا يعرفه كل أحد، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ((الحلال بين والحرام بين)).[7] بل وتعرفه الهرة، كما قال الأستاذ علي الطنطاوي - رحمه الله.

    حين تلقي إليها شيئاً من اللحم فإنها تأكله أمامك؛ لأنها تعلم بفطرتها أنه وصلها من طريق مشروع، وأما إن خطفته، أو سرقته فإنها تفر لتأكله بعيدا عن عينك؛ لأنها تدرك أنها حصلت عليه من طريق غير مشروع، نعم الحلال والحرام الصريحان واضحان معروفان، فليس العالم هو الذي يعرفها ولكن العالم الحق من يعلم الأمور المشتبهات التي يختلط فيها الخير بالشر والحلال بالحرام، فيعلم خير الخيرين وشر الشرين.

    وأرجع إلى ما كنت بصدده فأقول: إن من الخير الكبير والكثير الذي يعلمه الله - تعالى – من خروج المرأة للمساجد ولأجله نهى الرجال عن منعهن منه ما يلي:

    أولاً: أن تسمع آيات الذكر الحكيم، فأكثر النساء لا يحفظن القرآن، وكثيرات منهن لا يُحسنَّ قراءته، ومعروف أن إتقان قراءته يحتاج إلى عناية كبيرة، ودقة شديدة، والأصل أن يتلقى من شيخ مشهور أنه أخذه من شيخ مجاز بالسند إلى المقرئين من الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: وهذا غير متوفر أضف إلى ذلك أن المصاحف الموجودة مكتوبة بالإملاء القديم الذي كان منذ أربعة عشر قرناً، والناس عامتهم لا يحسنون القراءة به للاختلاف الكثير بينه وبين الإملاء الحديث، فإذا جاءت المرأة المسجد سمعت القراءة الصحيحة، فتقوِّم قراءتها وتتدارك اخطاءها؛ لأن العادة في أئمة المساجد أن يكونوا متقني القراءة.

    ثانياً: في حضور النساء المساجد فائدة جليلة: وهي سماع السور والآيات التي لا تحفظها ولا تقرؤها إلا نادراً، بسبب انشغالها بشؤون بيتها ورعاية زوجها وولدها، ومن المعروف أن هذه الشؤون تأخذ جُل وقتها إن لم تأخذه كله، وإذا بقي لها شيء من الوقت فإنها تكون متعبة تبتغي الراحة، ولا يكون فكرها نشيطاً للتلاوة والتدبر، فإذا سمعته من إمام المسجد والمفروض أن تكون قراءته عذبة ندية صحيحة مؤثرة، فإنها تتأثر بالآيات تأثراً كبيراً وخاصة إذا كان لديها بعض الثقافة العربية والدينية؛ فتستطيع فهم أكثر ما يقرأ، وقد بين ربنا - سبحانه - أن كتابه سهل ميسَّر كما قال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}؛ [القمر: 17]. وحين يكون الإنسان مستمعاً يتدبر ما يسمع أكثر كثيراً من حالته حينما يقرأ حيث يكون منشغلاً بالقراءة.

    ثالثاً: في حضور النساء المساجد فائدة أخرى جليلة: وهي أداء الصلاة والعبادة بنشاط، لأن المرأة حين تتعبد وحدها تمل وتكسل ويصيبها الفتور، بينما حين تكون في جماعة، والمسجد زاخر بالمصلين والمصليات فإنها تنشط وتتشجع، فالإنسان يجب الجماعة، ويألف بني جنسه، ويندفع إلى عمله بنشاط وحماسة، فطرة إنسانية معروفة.

    رابعاً: وهي فائدة مهمة جداً وهي أن المرأة إذا حضرت إلى المسجد فإنها تكتسب كثيراً في معرفة دينها، وتطَّلع على كثير، من الثقافة الدينية والعلوم الإسلامية؛ من تفسير كتاب الله، وشرح حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم - والتفقه في الدين، وتزكية النفس، والاطلاع على سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى واقع المسلمين، وبذلك تزيد ثقافتها الدينية، ومعارفها الشرعية، ويتسع تفكيرها، وهذا يتم من خلال مجالس العلم التي تزخر بها المساجد وخاصة في المناسبات الإسلامية، ومن خلال الكلمات المختلفة للدعاة الزائرين أو لأئمة المساجد الدائمين، وطلاب العلم النابغين، والخطباء الفصحاء.

    ولكل منهم طريقة خاصة، وأسلوب متنوع في إيصال المعلومة والإلقاء، كما أن لكل منهم ما يتميز به من التخصص العلمي، والثقافة المتنوعة، التي قدا لا تجدها في مكان آخر وخاصة إذا بقيت في بيتها، فتجمع أنواعاً طيبة من الثقافة والأساليب تنتقي من رياضها قطوفاً دانية عذبة شهية تفيد منها أسرتها وصديقاتها وتستفيد لنفسها بما يصلح أحوالها.

    ومما يمتاز به ما يلقى في المساجد من العلم والتوجيه أنه يكون سالماً من الغلو والشذوذ والتطرف حيث يكون علنياً، فلا يجرؤ أصحاب الأفكار الشاذة من نشر أفكارهم؛ لأنه يكون على مرأى من العلماء الراسخين، والأجهزة الرسمية الأمنية وغيرها، وهم يلجؤون إلى الخفاء والاستتار، فيصطادون فرائسهم في الأماكن المظلمة والمجالس السرية.

    خامساً: في حضور النساء الصلوات في المساجد تسلية لهن عما يكون قد شاب حياتهن من التعب والسأم والإحباط، وما يكون دخل نفوسهن من الحزن والتأثر، وآثار المصائب الكثيرة التي تحفل بها الحياة المعاصرة وخاصة لأولئك من سكان الشقق الضيقة والبيوت السيئة التي يؤدي مجرد سكناها إلى الشقاء والتعاسة، وقد ذكر ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه حينما قال ((أربع من الشقاوة: الجار السوء والزوج السوء والمركب السوء والمسكن الضيق، وأربع من السعادة))؛ وذكر عكسهما؛ رواه الحاكم وغيره وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة282، فتتحدث إلى أخواتها المسلمات عن هموها ومشاكلها، فينفس ذلك من الاحتقان الذي يكون قد ضيق عليها حياتها، ويهون عليها ما تلقى حينما تسمع منهن ما يلقَين، وغالباً ما يكون لكل واحدة منهن نصيب يقل أو يكثر من الهموم والأحزان، والمشاكل والمتاعب، والإنسان تهون عليه مصائبه حينما يطلع على هموم غيره، وستجد كل واحدة عند غيرها من الهموم ما يزيد على همومها فترجع تحمد الله - تعالى - على لطفه ورحمته.

    ولهذه الفائدة أثر كبير على تحسين العَلاقة الأسرية، فبدلاً من أن تجتمع على المرأة الهموم المتتالية التي تكبر وتتضخم كل يوم دون تنفيس، يزول كثير منها بما تنفضه عنها كل يوم، بل كل صلاة وتتخفف منه، بينما في بقائها في البيت لا يؤمن أن تنفجر كل مدة وأخرى، وقد لا تسلم حين تنفجر من أن تؤدي إلى خراب البيوت وضياع الأولاد، وتأريث العداوات والأحقاد.

    سادساً: ومن الفوائد اكتساب المرأة صداقات جديدة وصحبة إيمانية، فتتعرف على رائدات المسجد، وعلى الداعيات والعالمات الأخوات الصالحات، تجد منهن من تنسجم روحها مع روحها، وميولها مع ميولها، فتتوطد صداقتهما، ويتعاونان على البر والتقوى، وما فيه صلاح أسرتيهما كافة، وخاصة أن رائدات المساجد يكن عادة من الصالحات المصلحات الطيبات المخلصات، فتمتلئ حياة المسلمة بما يكون منه الشذا الطيب، والعطر الذكي، وقد شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - الصديق الصالح ببائع المسك، فرب صديقة صالحة تكون سبباً في صبغ حياة صديقتها بالسعادة في الدنيا والآخرة، لها ولأسرتها جميعاً، وربما تعارفت الأسرتان، فكان من ذلك التعاون على البر والتقوى والخير العميم.

    سابعاً: ومما سبق كله تفيد المرأة من حضور المساجد صلاحاً لنفسها وزيادة لعلمها وسمواً في إيمانها وقوة في دينها وثباتاً واستقامة على منهجها وتحسيناً لأخلاقها. وكم في المواعظ التي تلقي في المساجد مما تتحف به الوعاظ الناجحون والدعاة المتميزون المصلين والمصليات من آثار نفسية طيبة! فتفيض مواعظهم حباً وتقوى، وخيراً ورشاداً، وتفجر الرقائق التي ينثرونها من الآيات والأحاديث وسير السلف الصالحين وأقول الأولياء والزاهدين، تفجر ينابيع الهدى والإيمان في القلوب، فترق لذكر الله، وتسيل الدموع وتخشع النفوس، وتنيب إلى مولاها الكبير المتعال، وتتوب من ذنوبها، وتتخفف من آصارها وأوزارها.

    وإذا تذكرنا أننا نعيش زمان الفتن السود المدلهمة التي تغزوا بها شياطين الإنس والجن حياتنا من كل جانب، وتهاجمنا ليل نهار تريد سرقة إيماننا ونهب ديننا، حين ذلك نعرف قيمة هذه الفوائد العظيمة الجليلة لحضور المساجد، وعودة النساء إلى رياضها وحياضها، وخاصة أنهن أشد تأثراً، وأسرع تكسراً، وهن اللاتي وصفهن النبي الرؤوف الرحيم - صلى الله عليه وسلم - بأنهن أخواتنا القوارير.

    فما أجدرنا أن نفقه هذه الحِكَم البالغة، ونتأمل مقاصد الشريعة الغراء، فنعود إلى الهدي الذي كان عليه سلفنا الصالح، والذي سنه لنا نبينا الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - فنعيد إلى بيوت الله المساجد ألفها ونشاطها وحيويتها، ونفتح المساجد دائماً وأبداً ليشارك النساء في غشيانها كما يشارك الرجال، كما كان في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه خير القرون، دون إضافة أو تغيير أو تبديل، ودون أي حواجز أو عراقيل، أو تدخل بآراء سقيمة لإدخال تعديلات عليها، يمليها استدراك على الشارع، واتباع لعادات، وغَيرة كاذبة، وآراء سقيمة، ولنعلم أن ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، فهو حكم من زاوية واحدة هي زاوية ضرر فتنته الاختلاط، ولكن ما أمر به من السماح لهن بالصلاة في المساجد وتحريم منعهن من ذلك هو بالنظر إلى الزوايا الأخرى التي تجنبها من ذهابها إلى المساجد، وفيها خيرات حسان، ومنافع كثيرة، وصلاح عظيم، يفوق كثيراً ما في الضرر المحتمل، ولعل الناتج من الحضور يكون أعظم مصلحة وأكثر ثواباً، وأجدى نفعاً في الدين والدنيا والآخرة هذه تذكرة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}. وفقنا الله لهداه، وهدانا لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه ومجتباه، والحمد لله رب العالمين.
    ــــــــــــــــــــــ
    [1] رواه أحمد (2/76و 77/ رقم 5468/5471) وأبو داود ((الصلاة 53/ رقم 567 والحاكم
    [2] رواه مسلم (الصلاة 30/328/ رقم 134-140) وأحمد (2/90/ 5640) عن ابن عمر - رضي الله عنه .
    [3] القائل هو الراوي عن ابن عمر؛ ابنه التابعي الجليل سالم بن عبد الله بن عمر - رحمه الله - وقوله (دغلا) أي فساداً أو خداعاً وريبة.
    [4] رواه أبو داود (الصلاة 54/ رقم 570) عن ابن عمر أيضاً، وصححه الألباني في صحيحه، والمخدع هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير.
    [5] رواه البخاري (النكاح 17/6/124) ومسلم (أكثر أهل الجنة الفقراء 26/ص 2097و 2098)، وأحمد (5/200 و 210)
    [6] رواه مسلم (الإيمان 34/ ص87) وأبو داود (السنة 16/4679) والترمذي (الإيمان 6/ 2613) وأحمد (2/67) وابن ماجه (الفتن 19/4003) عن ابن عمر وأبي هريرة - رحمه الله -.
    [7] جزء من حديث رواه البخاري (الإيمان 39/ 1/19) ومسلم (المسافاة 20/ ص 1219/ رقم 1599) وغيرهما عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما.



    center]





      الوقت/التاريخ الآن هو أكتوبر 20th 2018, 06:56