مسلم وأفتخر




مسلم وأفتخر

المنتدى الإسلامي مسلم وأفتخر يرحب بكم أعضاء وزوارا


    رسالة إلى والديّ

    شاطر
    avatar
    مسلمة وأفتخر
    :: المديره العامّه ::
    :: المديره  العامّه ::

    انثى عدد المساهمات : 1110
    تاريخ التسجيل : 31/01/2012
    العمر : 25
    الموقعhttp://muslim.forumalgerie.net
    تعاليق :


    (¯`•.¸¸.• أنا مسلم•.¸¸.•´¯)





    default رسالة إلى والديّ

    مُساهمة من طرف مسلمة وأفتخر في فبراير 26th 2018, 14:36

    Very Happy
    رسالة إلى والديّ
    يا ريح الجنّة، يا ملاكي البريء، يا روح الحياة ، يا شمسا تضيء دربي وتغمرني بدفئها ...أخبريني، كيف لي أن أعيش بعيدا عنك؟ كيف أصبح وأمسي دون سماع صوتك الحنون؟ بين حيطان منزلي الباردة أرى طيفك ينشر دفئه، يتجول في كل الأرجاء ويضيء الزوايا الكئيبة المظلمة ، وأسمع صدى نشيدك يطرق مسامعي في ظلام الليل الدامس، فيمنع النوم عن عيني الوحيدتين .منك أستمد قوتي وسعادتي يا جمال الحياة،وجهك الجميل بملامحه الملائكية هو فقط ما يحيي إرادتي لأعيش في هذا العالم المخيف.أهذا هو قدري؟ ألاّ أرتوي منك ولا أشبع من حرارة صدرك ولمساتك الحانية؟ ، ظروف الحياة تفرقني عنك مرة تلو الأخرى، فكبرت يا أمي ولازالت تلك الطفلة الصغيرة تعيش في داخلي متعطشة لحبك وحنانك ، وقربك وأنفاسك.إنني طفلة في الثالثة والعشرين... أبكي شوقا إليك، وأخاف إن ابتعدت عنك، وأستيقظ في حلكة الليالي باحثة عنك لأنام بين ذراعيك إذا قض مضجعي حلم مزعج، وأبحث عن طرف ثوبك لأتشبث به كلما شعرت بالوحشة، وأفتش في عينيك الجميلتين عن نظرة حب تبعث الأمان في نفسي، لكنني الآن بعيدة عنك يا أمي ، ولم أعد أستطيع الجلوس إليك في أيّ لحظة أشاء.حبيبتي، ألا تعلمين بأن قلبك الصغير يضم كل ما في الأرض من طيبة؟سواد تلك الآلام والمآسي التي عشتها لم يستطع أن يلوث بياض قلبك الحنون، والخيبات التي طعنت فؤادك لم تتمكن من تبديد تلك الابتسامة الساحرة من شفتيك.يا آية الرحمن، حزن شديد وندم أليم يقطعان قلبي كلما ذكرت لحظات استثقلت فيها طلباتك، أو قصرت فيها في خدمتك. فؤادي يمزقه عذاب الضمير كلما تذكرت الآلام التي سببتها لك،وعيناي تمطران دمعا وتذرفان دما كلما رأتا خطوط الدهر تشق طريقها في محياك ومتاعب السنين تثقل كاهلك.أمّي...أنحني خجلا وتقديرا وتعظيما لك ،يا من كلما رأيتك أو فكرت فيك أحن إلى أيام طفولتي ، أيام الطهر والنقاء، سامحيني يا رمز العطاء واغفري لي زلاتي في حقك، علميني كيف أعطيك الحب والسعادة كما أعطيتني، علميني كيف أجعل الراحة لك والتعب لي. عمري فداء لك أيتها الغالية ، والحياة من بعدك حرام على الروح التي بين أضلعي يا أمي، لا أراني الله يوما في هذه الدنيا دون وجودك يا ينبوع الرأفة والحنان.أحبك وسأعيش لأجلك ما دام في قلبي خفقان.
    أما أنت يا باسط اليدين بالعطايا، يا ذا القلب الكبير، يا من منحتني حبا صادقا بلا شروط، يا حبيبي الذي لا يفرط بي مهما أخطأت...آلمت قلبي بحنانك وعطائك اللامتناهيين،لأني كلما تذكرت إحسانك وتقصيري أتمنى لو تنشق الأرض تحت قدمي وتبتلعني خجلا وتواضعا لك يا أبي الحنون.عبراتك ونظراتك الحزينة تؤرقني، وعرق كدك وجهدك المتصبب من جبينك يسدل ستار الوجد فوق نياط قلبي. أيّها الأب العطوف قد رحلتُ عن بيتنا الصغير الذي كان عالما كبيرا يحتويني، وأرغمتني شريعة الحياة القاسية على الانسلاخ من صورتي الطفولية.أبي...ملامح وجهك الباسمة غير قادرة على إخفاء الأسى الذي أقرأه في عينيك وتعب السنين الذي جعل رغوة الشباب تكسو رأسك فليتني أحمل همك فتبقى دون هم ، وأنال غيضا من فيض صبرك وعزمك وقوتك، يا قدوتي الأجمل في الحياة.
    كلّ يوم يا أبتي وكل ليلة ، يمرعلى قلبي شريط ذكرياتي معك ، فأبتسم حينا وأحزن أحيانا لأني مهما فعلت فما وفيت حقك علي، ومهما عشنا معا فلا أنا أرتوي منك ، ولا قلبي يكتفي من حبك والاشتياق إليك وإن كنت بقربي.فبارك الله تلك اليدين اللتين عملتا من أجلي ، والقلب الحنون الذي احتواني ، واللسان الصدوق الذي إلى دروب الخير هداني، والوجه الضاحك البشوش الذي يحاول دوما إخفاء معاناتك وآلامك.لك أسمى التحيات وأدفأ القبلات على جبينك المنير يا أبي العزيز ، فأنت كنت وستبقى دوما نجمي المضيء الذي ينير حياتي.

    بقلمي


    center]





      الوقت/التاريخ الآن هو ديسمبر 16th 2018, 19:28