مسلم وأفتخر


الهدي النبوي في قضاء الحاجة 403042602

مسلم وأفتخر

المنتدى الإسلامي مسلم وأفتخر يرحب بكم أعضاء وزوارا


    الهدي النبوي في قضاء الحاجة

    avatar
    فارس الاقصى
    :: عضو فضي ::
    :: عضو فضي ::

    عدد المساهمات : 72
    تاريخ التسجيل : 12/04/2012

    default الهدي النبوي في قضاء الحاجة

    مُساهمة من طرف فارس الاقصى في سبتمبر 17th 2012, 15:51







    بسم الله الرحمن الرحيم

    جوانب الكمال والجمال في شريعة الإسلام لا تنتهي ،
    فأحكامها تتعلّق بجميع جوانب الحياة ومختلف أحوالها ، وآدابها استطاعت أن
    تقيم واقعاً اجتماعياً فريداً ، عزّ على البشرية أن تجود بمثله ، تلك
    الآداب التي تحقّق انسجاماً كاملاً مع دواعي الفطرة السليمة وتدعو إليها .




    والهدي النبوي في قضاء الحاجة ، ما هو إلا مثالٌ يؤكد ما
    سبق ، فهناك الكثير من الأحكام الذي تعلّقت بهذا الفعل أمراً ونهياً ،
    وحثّاً وإرشاداً ، وهناك أيضاً العديد من الآداب التي جاء التنبيه إليها ،
    والتي تعكس نظافة المسلم وطهارته .


    وأول سمات الجمال في هذه القضيّة ، الطريقة التي تم التعبير عنها في كتاب الله تعالى ، قال عزوجل : { أو جاء أحد منكم من الغائط } (
    النساء : 43 ) ، فقد تم التعبير عن إخراج النجاسة من السبيلين بالتلميح (
    الغائط) لا بالاسم الصريح المباشر ، والغائط في أصله يطلق على المكان
    المنخفض من الأرض الواسع ، يقول صاحب مختار الصحاح : " وكان الرجل منهم إذا
    أراد أن يقضي الحاجه أتى الغائط وقضى حاجته ، فقيل لكل من قضى حاجته قد
    أتى الغائط.. وقد تَغَوَّط " .




    وتتنوّع الآداب والأحكام المتعلقة بقضاء الحاجة فنجد أن
    بعضها تختصّ باختيار المكان ، وأخرى تسبق ذلك الفعل ، وثالثة ينبغي
    مراعاتها أثناءه ذلك وبعده .


    فبالنسبة لموضع قضاء الحاجة ، كان هدي النبي – صلى الله
    عليه وسلم – الحرص على اختيار الأماكن التي تخفيه عن أعين الناس وتستره
    عنهم ، ويصوّر لنا عبد الله بن جعفر رضي الله
    عنه ذلك فيقول : " كان أحب ما استتر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
    لحاجته هَدَف – وهو البناء المرتفع الساتر - أو حائش نخل - يعني حائط نخل –
    " رواه مسلم ، وكان النبي – صلى الله عليه
    وسلم – إذا ذهب لقضاء حاجته يسير كثيراً حتى لا يكاد يُرى ، ابتعاداً عن
    أعين الناس ، وهذا هو المقصود من قول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب المذهب أبعد " رواه النسائي .




    وللسبب ذاته لم يكن النبي – صلى الله عليه وسلم - يرفع ثوبه إلا بعد الدنو من الأرض ، كما روى ذلك الإمام الترمذي .

    وتظهر النصوص النبوية النهي عن قصد مواضع معيّنة لقضاء
    الحاجة ، كالمقابر - مراعاةً لحرمة الأموات - ، أو قصد أماكن الناس
    وطرقاتهم ، أو قضاء الحاجة في المياه الراكدة ، وقد جاء في ذلك جملة من
    الأحاديث ، منها قوله
    - صلى الله عليه وسلم - : ( ما أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق) يعني أنهما في القبح سواء ، رواه ابن ماجة ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( اتقوا الملاعن الثلاث البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل ) وهي الأمور التي تجلب لعن الناس ، رواه أبو داود ، وقول جابر رضي الله عنه : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البول في الماء الراكد ، رواه النسائي .


    وتعظيماً لقبلة المسلمين وإعلاءً لشأنها جاء النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها ، كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ) رواه مسلم .

    وهناك العديد من الآداب النبويّة الوقائيّة التي تمنع من
    تعلّق النجاسة بالثياب أو الجسم ، وتسهم في الوقت ذاته في الحماية من
    وسوسة الطهارة ، ومن ذلك النهي عن التبوّل في المغتسل
    ، فعن عبد الله بن مغفل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا يبولنّ أحدكم في مستحمه ، فإن عامة الوسواس منه ) رواه النسائي ، والأمر بالتبوّل جلوساً كي
    لا تتلوث الملابس ، وهكذا كان أغلب حال النبي - صلى الله عليه وسلم – أن
    يقضي حاجته وهو جالس ، ولم يُحفظ عنه القيام إلا مرة واحدة ، ومما يدل على
    أن الغالب في فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الجلوس قول عائشة رضي الله عنها : " من حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال قائما فلا تصدقوه ؛ ما كان يبول إلا جالساً " رواه النسائي .


    وقد جاء الوعيد الشديد على الاستهانة بإزالة النجاسة وعدم الوقاية منها ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : ( أكثر عذاب القبر من البول ) ، وأخبر ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم – مرّ على قبرين فقال : ( إنهما ليعذبان ، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله) أي : يستبريء منه ، متفق عليه .

    وكل ما يحقّق هذه الحماية يٌستحب فعله ، فالأمور
    بمقاصدها ، ومن ذلك اتقاء جهة الريح ، واختيار الأرض الرخوة التي لا ترتدّ
    منها النجاسة ،
    ولبس الحذاء أثناء قضاء الحاجة ، إلى غير ذلك من الوسائل .


    ومن السنّة قبل الدخول إلى الخلاء ذكر الله عزوجل ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الخلاء أن يقول : بسم الله ) رواه الترمذي ، وكان - صلى الله عليه وسلم – إذا دخل الخلاء قال : ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ) وهو تعوّذٌ من ذكور الشياطين وإناثهم ، للوقاية من أذاهم .

    ومن السنّة كذلك الدخول بالقدم اليُسرى وتأخير اليمنى ،
    مع التنبّه بعدم حمل الأوراق أو الأشياء التي تحتوي على ذكر الله ، صيانةً
    لاسم الله وإجلاله .


    وليس الخلاء مكاناً مناسباً للاستئناس أو الحديث ، ولذا
    فإن من الأدب ترك الكلام مع الناس عموماً ، ومن باب أولى عدم رد السلام
    وتشميت العاطس ونحوهما ؛
    ولذلك امتنع النبي - صلى الله عليه وسلم – عن الردّ على من سلّم عليه وهو يبول حتى توضأ ، وجاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ، كاشفان عورتهما يتحدثان ؛ فإن الله يمقت ذلك ) رواه أحمد .


    وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – ينوّع بين الاستنجاء
    والاستجمار ، ويجمع بينهما أحياناً ، والاستنجاء هو استخدام الماء في إزالة
    الأذى ، والاستجمار يكون بالحجارة ونحوها ، ويكون ثلاث مرّات لاستحباب
    الوتر في ذلك ، كما قال عليه الصلاة والسلام :
    ( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وتراً ) رواه مسلم .


    ولا يجوز استبدال الحجارة بالعظام أو الروث ، لأنهما طعام الجن ، ويدل على ذلك قوله – صلى الله عليه وسلم – لأبي هريرة رضي الله عنه : (
    لا تأتني بعظم ولا بروثة ؛ فهما من طعام الجن ، وإنه أتاني وفد جن
    "نصيبين" فسألوني الزاد ، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا
    وجدوا عليها طعاما )
    رواه البخاري .




    وجاء النهي عن مس الذكر باليد اليمنى حال قضاء الحاجة ، أو استخدامها في إزالة الأذى صيانةً وإكراماً لها ، لحديث : ( إذا بال أحدكم فلا يأخذنّ ذكره بيمينه ، ولا يستنج بيمين ) رواه البخاري ، فإن الشريعة قد جعلت لليمين كل الأعمال الحميدة ، وجعلت مباشرة الأذى والنجاسات باليد الأخرى ، فعن حفصة رضي
    الله عنها قالت : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجعل يمينه لأكله
    وشربه ، ووضوئه وثيابه ، وأخذه وعطائه ، ويجعل شماله لما سوى ذلك " رواه أحمد .


    وإذا أراد الخروج من موضع قضاء الحاجة فإنه يقدّم اليمنى ويقول " غفرانك " ، يدل عليه قول عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال : ( غفرانك ) رواه الترمذي .



    ومن خلال هذه الجولة في هذه الآداب ، نقف على شمولية هذا الدين وعظمته ، فحريٌّ بنا أن نفتخر بخير دين وأعظم ملّة ، والله الموفق

    اسلام ويب

      الوقت/التاريخ الآن هو سبتمبر 16th 2019, 13:43